ابن سبعين

261

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

من آدم يوم القيامة بحكم الأصالة ، فيكون آدم فمن دونه تحت لوائه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد كانت الملائكة تحت ذلك اللواء في زمن آدم فهم في الآخرة تحته ، فتظهر في هذه المرتبة خلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الجميع انتهى . النور الثلاثون وهو نور الانفراد : فهو الذي يكشف أنه صلّى اللّه عليه وسلّم خبر متبوع قال تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ فمتبوعها خير متبوع . * قلت : وهو كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « شرف أمّتي بي ؛ فبي يتشرّفون ، وهم خير أمّة أخرجت للنّاس « 1 » » ؛ فهو أشرف الخلائق الإنسانية بدليل الكتاب والسنّة ، ومجمع الحقائق الإيمانية التي لا تلبّس فيها . وأمته أشرف الأمم . وفي حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه : « صار حتّى بيت المقدس ، فنزل ، وربط فرسه إلى صخرة ، فصلّى مع الملائكة ، فلما قضيت الصلاة قالوا : يا جبريل ، من هذا الذي معك ؟ قال : هذا محمّد رسول اللّه ، خاتم النبيين . قالوا : أو قد أرسل إليه ؟ ! قال : نعم . قالوا : أحياه اللّه تعالى من أخ وخليفة ، فنعم الأخ ! ونعم الخليفة ! ثم لقوا أرواح الأنبياء عليهم السلام ، فأثنوا على ربّهم ، وذكر كلام واحد منهم ، وهم إبراهيم عليه السّلام ، وموسى ، وعيسى ، وداود ، وسليمان عليهم السلام ، ثم ذكر كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : وإن محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أثنى على ربّه عز وجلّ ، فقال : كلكم أثنى على ربّه ، وأنا أثنى عليّ ربّي ، الحمد للّه الذي أرسلني رحمة للعالمين كافّة ، وللناس بشيرا ونذيرا ، وأنزل عليّ الفرقان فيه تبيان لكل شيء ، وجعل أمّتي خير أمة ، فجعل أمّتي أمّة وسطا ، وجعل أمّتي هم الأولون ، وهم الآخرون ، وشرح لي صدري ، ووضع عنّي وزري ، ورفع لي ذكري ، وجعلني فاتحا وخاتما . فقال إبراهيم : بهذا فضلكم محمّد ، وإنه واسطة عقد النبيين ورفيعهم « 2 » » .

--> ( 1 ) ذكره الأبشيهي في المحاسن ( ص 329 ) بتحقيقنا . ( 2 ) رواه الطبري في تفسيره ( 15 / 8 ) ، وذكره الهيثمي ( 1 / 68 ) وابن كثير ( 3 / 19 ) .